يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
148
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
قال ابن وهب وحدثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت : ألا يعجبك أبو هريرة جاء يجلس إلى جانب حجرتي يحدث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسمعني وكنت أسبح ، فقام قبل أن أقضى سبحتي ولو أدركته لرددت عليه ( إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم ) . وعن أبي هريرة أنه قال : لقد حدثتكم بأحاديث لو حدثت بها زمن عمر بن الخطاب لضربنى عمر بالدرة . قال أبو عمر : احتج بعض من لا علم له ولا معرفة من أهل البدع وغيرهم الطاعنين في السنن بحديث عمر هذا قوله : أقلوا الرواية عن رسول اللّه صلى عليه وسلم . وبما ذكرنا في هذا الباب من الأحاديث وغيرها ، وجعلوا ذلك ذريعة إلى الزهد في سنن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التي لا يوصل إلى مراد كتاب اللّه إلا بها والطعن على أهلها ، ولا حجة في هذا الحديث ، ولا دليل على شيء مما ذهبوا إليه من وجوه قد ذكرها أهل العلم . منها أن وجه قول عمر إنما كان لقوم لم يكونوا أحصوا القرآن فخشى عليهم الاشتغال بغيره عنه إذ هو الأصل لكل علم . وهذا معنى قول أبى عبيدة في ذلك . واحتج بما رواه عن حجاج عن المسعودي عن عون بن عبد اللّه بن عتبة : ملّ أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ملة فقالوا يا رسول اللّه حدثنا فأنزل اللّه جل وعز اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ إلى آخر الآية . قال ثم ملوا ملة أخرى فقالوا يا رسول اللّه حدثنا شيئا فوق الحديث ودون القرآن يعنون القص فأنزل الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إلى قوله نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ الآية . قال : فإن أرادوا الحديث دلهم على أحسن الحديث ، وإن أرادوا القصص دلهم على أحسن القصص . وقال غيره : إن عمر إنما نهى عن الحديث عما لا يفيد حكما ولا يكون